
ميليا عيدموني
ألوان المجتمع السوري لا تكتمل من دون توحيد النظرة إلى أبنائه، ورغبة في كسر الصورة النمطية التي اعتاد الإعلام رسمها عن الشخص المعوق، وكجزء من اهتمامها بالخطة الوطنية للإعاقة التي أقرتها سورية عام 2008، أقامت منظمة ( آمال)* بالتعاون مع المجلس المركزي للمعوقين ووزارة التربية ورشة عمل تحت عنوان "الإعلام وقضايا الإعاقة".
وبالتزامن مع الورشة الإعلامية تم عقد أخرى تهدف لتعليم المدرسين والمدرسات، كيفية دمج الطلاب ذوي الإعاقة** مع زملائهم وطريقة التعامل معهم.
لاشيء عنّا من دوننا
افتتح الورشة الدكتور علي توركماني نائب رئيس مجلس الأمناء في "آمال" بكلمة أكد فيها على أنّ المنظمة تسعى من خلال تواجدها في المجتمع إلى دمج المعوقين في المجتمع الذي يعيشون به، بالإضافة إلى الاهتمام بدراسة حاجات المعوقين وفق المعايير العالمية، موضحاً أهمية التوعية المجتمعية المساعدة في الوقاية من حدوث الإعاقات أو بالكشف المبكر عنها والتي تمكن من التعامل معها بشكل أفضل.
وأكد توركماني على ضرورة إحداث سجل عام للإعاقة لتكوين قاعدة بيانات حول الإعاقة في سورية لتطوير التصنيف الوطني للإعاقة والوصول إلى إستراتيجية تمكن من مساعدة المعوقين .
بدوره ريتشارد ف ولش محاضر قسم الاتصالات وخبير العلاقات العامة في جامعة جورجيا الحكومية في الولايات المتحدة قال: نعمل اليوم من أجل وضع خطة لتغطية القضايا المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة بالإضافة إلى توعية المجتمع وتعريفه على هذه الفئة وكذلك الحث على تقبلهم ليكونوا أفراد كاملي العضوية في المجتمع وذلك من خلال عملية الدمج .
وأكد ولش على ضرورة التشخيص المبكر لحالات الإعاقة قبل دخول الأطفال إلى المدرسة وتجهيز المباني المدرسية بحيث تقدم خدمات كاملة لذوي الإعاقة من كراس وملصقات دلالية وتجهيزات سمعية وبصرية والانتباه للفوارق بين الأطفال واستخدام وسائل تكنولوجية حديثة تعليمية عبر الحركة والسمع والصورة .
مواطن أولاً ويتمتع بحقوقه
ركزت الورشة على مدى أربعة أيام على كيفية تعامل وسائل الإعلام المختلفة مع قضايا الإعاقة بأفضل الطرق والتأكيد على أن المعوق هو مواطن بالدرجة الأولى.
في اليوم الأول من الورشة تم تقديم شرح موسع لأنواع الإعاقات واختلاف تعامل وسائل الإعلام مع كل منها، كما تمت الإشارة إلى أن الهدف النهائي من الورشة هو العمل على خلق ثقافة جديدة لدى الإعلام السوري بطريقة تعامله مع قضايا المعوقين، خاصة ان الصورة النمطية التي رسمها المجتمع للمعوق و رسختها وسائل الإعلام، هي إما البطل المقدام الذي تخطي حدود إعاقته ولم يقف عند حاجزها، أو أنه شخص "تجوز" عليه الصدقة والشفقة.
الإعلاميون المشاركون في الورشة أكدوا على ضرورة تعاطي وسائل الإعلام مع المعوقين بطريقة طبيعية وأن يتم طرح قضاياهم ضمن سياق البرامج المعتادة، دون الحاجة إلى مجلة أو برنامج مختص بشؤونهم.
وعن أهمية هذه الورشة قالت فيروز جزائرلي: مجتمعنا بحاجة إلى معرفة سبل التعامل مع المعوقين مشيرة إلى أن لوسائل الإعلام دور مهم في تغيير نظرة المجتمع إلى المعوقين خاصة ان لدى الكثير منهم مواهب ومهارات لا يتمتع بها مواطنوهم.
جزائرلي طالبة في قسم الإعلام، بالإضافة إلى أنها شاركت في الورشة عن الاتحاد الوطني لطلبة سورية تشير بأنها سئمت من طريقة تعامل المجتمع معها و من تعليقات زملائها الجارحة لها في الكلية، موضحة رغبتها بالعيش بشكل طبيعي و أن تتبادل الحب مع شخص آخر، من دون أن ينتابها إحساس بالخجل من ضعف بصرها، "وأنا كمان عندي عواطف ومشاعر، وبدي حب".