by Milia Eidmouni
Published on: Mar 9, 2010
Topic:
Type: Experiences

ميليا عيدموني


ألوان المجتمع السوري لا تكتمل من دون توحيد النظرة إلى أبنائه، ورغبة في كسر الصورة النمطية التي اعتاد الإعلام رسمها عن الشخص المعوق، وكجزء من اهتمامها بالخطة الوطنية للإعاقة التي أقرتها سورية عام 2008، أقامت منظمة ( آمال)* بالتعاون مع المجلس المركزي للمعوقين ووزارة التربية ورشة عمل تحت عنوان "الإعلام وقضايا الإعاقة".
وبالتزامن مع الورشة الإعلامية تم عقد أخرى تهدف لتعليم المدرسين والمدرسات، كيفية دمج الطلاب ذوي الإعاقة** مع زملائهم وطريقة التعامل معهم.

لاشيء عنّا من دوننا

افتتح الورشة الدكتور علي توركماني نائب رئيس مجلس الأمناء في "آمال" بكلمة أكد فيها على أنّ المنظمة تسعى من خلال تواجدها في المجتمع إلى دمج المعوقين في المجتمع الذي يعيشون به، بالإضافة إلى الاهتمام بدراسة حاجات المعوقين وفق المعايير العالمية، موضحاً أهمية التوعية المجتمعية المساعدة في الوقاية من حدوث الإعاقات أو بالكشف المبكر عنها والتي تمكن من التعامل معها بشكل أفضل.
وأكد توركماني على ضرورة إحداث سجل عام للإعاقة لتكوين قاعدة بيانات حول الإعاقة في سورية لتطوير التصنيف الوطني للإعاقة والوصول إلى إستراتيجية تمكن من مساعدة المعوقين .
بدوره ريتشارد ف ولش محاضر قسم الاتصالات وخبير العلاقات العامة في جامعة جورجيا الحكومية في الولايات المتحدة قال: نعمل اليوم من أجل وضع خطة لتغطية القضايا المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة بالإضافة إلى توعية المجتمع وتعريفه على هذه الفئة وكذلك الحث على تقبلهم ليكونوا أفراد كاملي العضوية في المجتمع وذلك من خلال عملية الدمج .
وأكد ولش على ضرورة التشخيص المبكر لحالات الإعاقة قبل دخول الأطفال إلى المدرسة وتجهيز المباني المدرسية بحيث تقدم خدمات كاملة لذوي الإعاقة من كراس وملصقات دلالية وتجهيزات سمعية وبصرية والانتباه للفوارق بين الأطفال واستخدام وسائل تكنولوجية حديثة تعليمية عبر الحركة والسمع والصورة .

مواطن أولاً ويتمتع بحقوقه
ركزت الورشة على مدى أربعة أيام على كيفية تعامل وسائل الإعلام المختلفة مع قضايا الإعاقة بأفضل الطرق والتأكيد على أن المعوق هو مواطن بالدرجة الأولى.

في اليوم الأول من الورشة تم تقديم شرح موسع لأنواع الإعاقات واختلاف تعامل وسائل الإعلام مع كل منها، كما تمت الإشارة إلى أن الهدف النهائي من الورشة هو العمل على خلق ثقافة جديدة لدى الإعلام السوري بطريقة تعامله مع قضايا المعوقين، خاصة ان الصورة النمطية التي رسمها المجتمع للمعوق و رسختها وسائل الإعلام، هي إما البطل المقدام الذي تخطي حدود إعاقته ولم يقف عند حاجزها، أو أنه شخص "تجوز" عليه الصدقة والشفقة.

الإعلاميون المشاركون في الورشة أكدوا على ضرورة تعاطي وسائل الإعلام مع المعوقين بطريقة طبيعية وأن يتم طرح قضاياهم ضمن سياق البرامج المعتادة، دون الحاجة إلى مجلة أو برنامج مختص بشؤونهم.

وعن أهمية هذه الورشة قالت فيروز جزائرلي: مجتمعنا بحاجة إلى معرفة سبل التعامل مع المعوقين مشيرة إلى أن لوسائل الإعلام دور مهم في تغيير نظرة المجتمع إلى المعوقين خاصة ان لدى الكثير منهم مواهب ومهارات لا يتمتع بها مواطنوهم.

جزائرلي طالبة في قسم الإعلام، بالإضافة إلى أنها شاركت في الورشة عن الاتحاد الوطني لطلبة سورية تشير بأنها سئمت من طريقة تعامل المجتمع معها و من تعليقات زملائها الجارحة لها في الكلية، موضحة رغبتها بالعيش بشكل طبيعي و أن تتبادل الحب مع شخص آخر، من دون أن ينتابها إحساس بالخجل من ضعف بصرها، "وأنا كمان عندي عواطف ومشاعر، وبدي حب".

اليوم الثاني من الورشة كان مخصصاً للحديث عن ماهي الإعاقة بنظر المجتمع، كيف يتعامل المجتمع مع المعوقين، وكيف الإنسان هو من اخترع اللغة ومن خلالها ألّف الكلمات المؤذية التي توجه للمعوق ( أخرس ، أطرش، مصاب....)، يشار إلى أن المعوق في سورية بإمكانه الحصول على شهادة قيادة السيارة إلا أنها تختم بكلمة (عاجز)، من هنا أكد المشاركون على ضرورة العمل على استبدال هذه التوصيفات الجارحة و التركيز على التعايش بشكل طبيعي مع موضوع الإعاقة في الإعلام، لأن المعوق في النهاية مواطن مثل الآخرين.

و حول طريقة التعامل مع المعوق أكد الدكتور ريتشارد على الحديث مع المعوق بشكل طبيعي وعدم التركيز على مكان الإعاقة لدى الشخص، والتعامل معه من دون الشعور بالإحراج، كما نوه إلى ضرورة الحديث بشكل مباشر مع من يعاني مشاكل في السمع والنطق أو صعوبة في الرؤية، من خلال توجيه الحديث له وليس للمرافق.

لا للصورة النمطية

في اليوم الثالث والرابع كان الهدف الخروج بدليل حول كيفية تدريب الآخرين والصحفيين بشكل خاص على التعامل مع قضايا الإعاقة، كما ناقش المشاركون في الورشة دور الحكومة السورية (وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة المواصلات، الخ....)، في تأمين متطلبات المعوقين كافة سواء من الممرات الخاصة بهم على الأرصفة والمسارح، والإشارة إليها وعدم إشغالها من قبل الغير، إلى خلق فرص عمل للمعوق تحول دون حاجته إلى التشرد والتسول.

كما تم عرض أهمية تغطية قضايا ذوي الإعاقة في وسائل الإعلام المختلفة بهدف التعريف بالصعوبات والمشكلات التي يعانون منها وإيجاد مناخ عام يحقق التواصل مع فئة المعوقين وتغيير الصورة النمطية عنهم لتحقيق التواصل والاندماج الحقيقي في المجتمع.
في ختام أعمال الورشة تم التأكيد على أن موضوع دمج الإعلاميين بقضايا الإعاقة والخطة الوطنية أمر مهم وأن العمل على تنفيذ مقررات الورشة لن يتم في ليلة وضحاها، وإنما يحتاج إلى فريق عمل يمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع هذا الموضوع.

من جهته أشار محمد رزوق معاون وزير الإعلام إلى ان الخطة الوطنية للإعاقة تفرع عنها خطة إعلامية تضمن أنشطة لخمس سنوات قادمة متمنياً تسليط الضوء إعلامياً على قضايا لم تطرح بعض فيما يخص موضوع الإعاقة.
ورداً على سؤال ـ سورية الغد ـ حول مرجعية الصحفي الدقيقة عن عدد المعوقين في سورية، أكد رزوق على أن المجموعة الإحصائية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء هي المرجع الوحيد وإن كانت "لا تشير إلى الواقع الحقيقي بدقة".

الأمر الذي اعتبره الدكتور توركماني يحول دون حصول ذوي الإعاقة على حقوقهم الكاملة، خاصة مع غياب الإحصاءات الدقيقة، وصعوبة معرفة عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الفعليين، سواء المشاركون في الإنتاج أم الموظفون الذين يتلقّون رواتبهم دون أن يكونوا على رأس عملهم، مشيراً إلى أن نتائج المسح الحقيقي للمكتب المركزي للإحصاء ستظهر نهاية العام الحالي.
وبحسب آخر الإحصائيات فإن 10% من سكان العالم لديهم إعاقة وما نسبته 2.4 مليون إعاقة موجودة لدينا، أي أن 2% من سكان سورية لديهم إعاقة.



* منظمة آمال: منظمة أهلية غير حكومية غير نفعية تخصص نشاطاتها لتحسين حياة المعوقين في سورية وتسعى المنظمة لمساعدة المعوقين ولتدريب الطواقم على تقنيات إعادة التأهيل.

** ذوي الإعاقة: صدرت قبل سنتين اتفاقية دولية عن الأمم المتحدة بعدم استخدام كلمة ذوي احتياجات خاصة، والاستعاضة عنها بأشخاص ذوي إعاقة، وصادقت سورية على الاتفاقية و صدر عام 2009 مرسوم تشريعي بذلك.


سورية الغد

« return.