اليوم الثاني من الورشة كان مخصصاً للحديث عن ماهي الإعاقة بنظر المجتمع، كيف يتعامل المجتمع مع المعوقين، وكيف الإنسان هو من اخترع اللغة ومن خلالها ألّف الكلمات المؤذية التي توجه للمعوق ( أخرس ، أطرش، مصاب....)، يشار إلى أن المعوق في سورية بإمكانه الحصول على شهادة قيادة السيارة إلا أنها تختم بكلمة (عاجز)، من هنا أكد المشاركون على ضرورة العمل على استبدال هذه التوصيفات الجارحة و التركيز على التعايش بشكل طبيعي مع موضوع الإعاقة في الإعلام، لأن المعوق في النهاية مواطن مثل الآخرين.
و حول طريقة التعامل مع المعوق أكد الدكتور ريتشارد على الحديث مع المعوق بشكل طبيعي وعدم التركيز على مكان الإعاقة لدى الشخص، والتعامل معه من دون الشعور بالإحراج، كما نوه إلى ضرورة الحديث بشكل مباشر مع من يعاني مشاكل في السمع والنطق أو صعوبة في الرؤية، من خلال توجيه الحديث له وليس للمرافق.
لا للصورة النمطية
في اليوم الثالث والرابع كان الهدف الخروج بدليل حول كيفية تدريب الآخرين والصحفيين بشكل خاص على التعامل مع قضايا الإعاقة، كما ناقش المشاركون في الورشة دور الحكومة السورية (وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة المواصلات، الخ....)، في تأمين متطلبات المعوقين كافة سواء من الممرات الخاصة بهم على الأرصفة والمسارح، والإشارة إليها وعدم إشغالها من قبل الغير، إلى خلق فرص عمل للمعوق تحول دون حاجته إلى التشرد والتسول.
كما تم عرض أهمية تغطية قضايا ذوي الإعاقة في وسائل الإعلام المختلفة بهدف التعريف بالصعوبات والمشكلات التي يعانون منها وإيجاد مناخ عام يحقق التواصل مع فئة المعوقين وتغيير الصورة النمطية عنهم لتحقيق التواصل والاندماج الحقيقي في المجتمع.
في ختام أعمال الورشة تم التأكيد على أن موضوع دمج الإعلاميين بقضايا الإعاقة والخطة الوطنية أمر مهم وأن العمل على تنفيذ مقررات الورشة لن يتم في ليلة وضحاها، وإنما يحتاج إلى فريق عمل يمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع هذا الموضوع.
من جهته أشار محمد رزوق معاون وزير الإعلام إلى ان الخطة الوطنية للإعاقة تفرع عنها خطة إعلامية تضمن أنشطة لخمس سنوات قادمة متمنياً تسليط الضوء إعلامياً على قضايا لم تطرح بعض فيما يخص موضوع الإعاقة.
ورداً على سؤال ـ سورية الغد ـ حول مرجعية الصحفي الدقيقة عن عدد المعوقين في سورية، أكد رزوق على أن المجموعة الإحصائية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء هي المرجع الوحيد وإن كانت "لا تشير إلى الواقع الحقيقي بدقة".
الأمر الذي اعتبره الدكتور توركماني يحول دون حصول ذوي الإعاقة على حقوقهم الكاملة، خاصة مع غياب الإحصاءات الدقيقة، وصعوبة معرفة عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الفعليين، سواء المشاركون في الإنتاج أم الموظفون الذين يتلقّون رواتبهم دون أن يكونوا على رأس عملهم، مشيراً إلى أن نتائج المسح الحقيقي للمكتب المركزي للإحصاء ستظهر نهاية العام الحالي.
وبحسب آخر الإحصائيات فإن 10% من سكان العالم لديهم إعاقة وما نسبته 2.4 مليون إعاقة موجودة لدينا، أي أن 2% من سكان سورية لديهم إعاقة.
* منظمة آمال: منظمة أهلية غير حكومية غير نفعية تخصص نشاطاتها لتحسين حياة المعوقين في سورية وتسعى المنظمة لمساعدة المعوقين ولتدريب الطواقم على تقنيات إعادة التأهيل.
** ذوي الإعاقة: صدرت قبل سنتين اتفاقية دولية عن الأمم المتحدة بعدم استخدام كلمة ذوي احتياجات خاصة، والاستعاضة عنها بأشخاص ذوي إعاقة، وصادقت سورية على الاتفاقية و صدر عام 2009 مرسوم تشريعي بذلك.