
أيا غزة الربــــــــاط أنـت صمـدتِ
بعزم يـقـلّ في زمـــــــــــان الشّقاق
ستنتصرين رغــم كــــــــيد الدهاة
على المفــســـــــــــديـن بعد الوفاق
رأينا ضراوة الهجـــــــوم الذي لم
يُميّزْ بتـــدمــــــــــــيـره بين الرفاق
قنابلهم تُزيـــــــل خــــوف القلوب
فقد ألـفـــــــــــتها النفس بعد العناق
لقد رزقوا شهــــــــادة العـــزّ فورا
كرامتـــــــــــــهم سمت كمثل البراق
فأنتم جنود الحــــــقّ في كل عصر
لكم جرأة الأســـــــــــــــود بالإتّساق
ففي جنة الفــردوس هــم خالدون
على سررٍ مرفـــــــــوعة في الأفاق
وحورٌ تُضـــــــــيء مثل لؤلؤةٍ في
قصورٍ من الجـــــوهر درج الطباق
إذا أدّتِ النفوس دورا جـــــــــديرا
تنال من المــــــــولى ثواب التلاقي
ولن تُهـــــــزم الأوطان مادام فينا
من الصبر جــــــرعةٌ من الإنطلاق
ولن يُطفئوا نـــــــور الإله المبين
بأفواههم ببـــــــــــــــاطلٍ كالحُواق
لقد خسر البــــــاطل جل الحروب
التي خـــــاضها عنفا مع الإحتراق
وهل يسبق العجز حـياة الوجــود
فأنه عاجـــــــــــــــزٌ عن الإلتحاق
أيا غزة الربــاط أنـت صـمـدت
بعــزمٍ يـقـل في زمـــــان الشقاق
فأين ضمير الإنس بعد الذي قد
جرى من جرائم العدا في الرواق
مُقومة الأحرار صامــــــدةٌ في
وُجــوه الطغاة بعد قصف المراق
مُشــــــرّدة شعبا أبى أن يكون
عمـــــــيلا لغاصبٍ جـدار البراق
أتختلفون والعــــــــــدوّ اللـئيم
يــدكُّ بـــــــــــآلــةٍ حـياة السباق
فكيف يُفوّتُ العـــــــدوّ شقاق
خصومــــتـكم بعـد شجار الفراق
وكلّ النوائب التي ساهمت في
تقهـقـرنا جــــــرتْ مـن الإفتراق
فكيف سنـرقى في حياة النشوء
إذا لم نُغــيّرْ من سلـــوك الرفاق
فلن يـرحم الأعداء أخطاءنا في
حياةٍ إذا لم نـقُـمْ بواجـب الإتفاق
صمودك أخرج الجيوش التي لم
تـنـلْ من كـــرامة الأسود البواق
صمودك مُحرجٌ لمن بــاع نفسا
بـبـخـسٍ لشيطانٍ جــحـيم النُّهاق
صمودك قد أخــــــزاهمُ بعد ذلٍّ
نـما مُــتـرعــــــرعا بكـتم النفاق
لقد شاهد الغــــلام كلّ الذي قد
جرى كيف ينسى ظلمات الحداق
فقد فارقت أمٌّ رضــيعا ضعـيفا
لقد تركــــــته صارخا دون واقي
فلم يجدِ الرجال طــوع صراخ
فمات بخـــــــــــيبةٍ من الإحتراق
فداستْ ضباع الغاب طفلا بريئا
يجــرّ وراءه خـــــــــــيال المذاق
أياغزّة الربـــــــاط أنت صمـدت
بعــــــــزمٍ يـقـل في زمان الشقاق
ألم يسفــــــكوا دم الدعاة بدون
حياءٍ يجــــــــــــرّهم إلى الإشفاق