
لقد بدأت حركة المقاومة الإسلامية في غزة العام الجديد بالأمن والأمان لغزة مظاهر الفرح والسرور والوحدة والتلاحم والتضامن وإعادة اللحمة والمقاومة، ولكن صحيت من النوم بفزعة مما حلمت به. الواقع في غزة كل عام والموت لغزة .
أفاقت غزة لتشاهد جثث 9 من أبنائها الشرفاء الشجعان الشهداء، فلذة أكبادها والمدافعين عنها مقتولين ليس بأيدي إسرائيلية كما جرت العادة بل بأيدي فلسطينية ملطخة بالدم انه خبر ادمي وافزع قلب كل بيت فلسطيني كل أم وصلت اليها جثة ابنها مخضمة بالدماء، ماذا تقول هذه الأم عندما ترى ابنها قد قتل بأيدي فلسطينية ماهى حجة القتل ومهما تكون فالقتل صفات المجرمين والكفار وليس صفات المسلمين .
أوجعني وأرهقني ووجع كل إنسان هذه الحرب المفتوحة الضارية بين أخوة الوطن (من حاربوا سويا في خنادق المقاومة وتعلقوا بأستار الكعبة الشريفة وجمعتهم حكومة وطنية واحدة واحدة وبرلمان واحد) ..حرب على الأرض في البيوت في الشوارع في المساجد التي تحولت عنها هدفها الدين و حرب في الإعلام ,حرب لا نعرف نهايتها والى أين ستصل وعن ماذا ستتمخض.
لقد ردت حركة المقاومة الإسلامية على انطلاقة الثورة الفلسطينية والعام الجديد بشلال دم في غزة بدأت عامها الجديد لتفقد ابن العشرين من أسرته وأب شاب رأسه وطفل مات في أحضان والدته وأسرة كاملة زجت في سجون غزة، عيون تنظر انتقام، اقتحام البيوت والمحارم والمؤسسات، حتى المؤسسات التعليمية لم تسلم من القوة التنفيذية، اقتحام جامعة القدس المفتوحة واعتقال العشرات وجامعة الأزهر واعتقل أستاذة الجامعات حتى الطالبات لم تسلم من بطش القوة التنفيذية السوداء ستة أشهر ولا زلنا نذل ونهان ونشعر بذلك كلما تحدث أحدهم عن الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال، بينما نحن فرقنا شملنا بأيدينا، ولسنا نعرف حتى الآن، إلى متى! ومن أجل من! وماذا ربحنا! هذا إن لم نكن قد خسرنا كل شيء!
منذ الصغر، علمتمونا المثل القائل "في الامتحان يكرم المرء أو يهان" ويبدو أن الله أكرمنا في جميع امتحاناتنا الصعبة خاصة تلك التي كانت مع الاحتلال الإسرائيلي، لكننا رفضنا نعمة الله عندما تعلق الأمر بنا، واخترنا المهانة كل المهانة، ورضينا بها مصيراً، وإن لم يكن الأمر بالقدر المحتوم، فماذا فعلتم بنا! أو ماذا فعلنا لكم كي نهان بهذه الطريقة الرخيصة
وكنت أتأمل في حال العرب والمسلمين في يوم عيدهُم, وكنت وما زلت على قناعه راسخة أن هذا العربي المخلوق العجيب قد تعود على الفرح المقلوب والترح الدائم في غابة هزائم لا تنتهي, وهذا العربي هكذا هو كان وما زال كائن يولد ويعيش ويتزاوج ويتكاثر في أجواء العواصف والكوارث والهم والغم, من زمن إلى زمن ومن عقد إلى أخر يُرمى به إلى الحفر السحيقه, ولكن فلسطيناً الوضع مختلف تمام فبعد هذا الصراع الطويل مع المحتل الغصب وبعد الدماء التي سقطت والأرواح التي أزهقت::عدت ولم أجد إلا الخراب والدمار في غزة مدينة الكفاح! فجاءت حماس وزادت الطين بلة أوهمت الناس بالنصر في غزة المنكوبة، وانقلبت على الحاكم وصورته انجاز وطني وتحقيق لحلم فلسطيني ، مظاهر القتل والاعتقال والضرب والتكسير والهمجية التي تقوم به قواتها الوطنية هو مظهر حضارة راقي للدين والوطن وللأخلاق الإسلامية.
غزة الحزينة تبكى، تذرف، تدمع، تغنى، آه يا وطن ، آه يا غزة، آه يا مدينة الشهداء، آه يا قلعة الصمود، آه يا ام المعذبين، يا مدينة التاريخ . غزة المعذبة بأبنائها بأطفالها وشيوخها ونسائها .