
إزاء تطورات المشهد اللبناني، تلوح في الأفق مجموعة من السيناريوهات والتي على أساسها يمكن قراءة مستقبل المنطقة، في ضوء إضافة الأزمة اللبنانية على قضايا السياسة الدولية في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر الى جانب عملية السلام في الشرق الأوسط والأزمة العراقية.
حيث بدأت تطورات الأزمة في لبنان بشكل واضح منذ إغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وتوجيه الإتهامات الى سوريا وبدأ خروج الوجود السوري من لبنان، وتطور الرؤية السياسية في لبنان والتي شهدت معها تغيير في الخريطة السياسية والتي أبرزت عدة إتجاهات رئيسية تمثلت في:
1- الإتجاه الرئيسي الممثل بالسلطة: الحكومة اللبنانية، والمدعومة من قوى الرابع عشر من آذار والذي تمثل بتحالف القوى السنية والمسيحية. والذي تزعم هذا الإتجاة سعد الحريري، امين جميل، سمير جعجع، ووليد جنبلاط.
2- إتجاة قوى المعارضة للسلطة: وقد تمثل بالتيارات الشيعية، من حركة أمل والذي يرأسها نبيه بري، وحزب الله برئاسة حسن نصرالله، وتيار مسيحيى معارض بقيادة ميشيل عون.
فقد بدأ الإحتقان بين التيارين من خروج سوريا من لبنان وبدأ تطبيق القرار الدولي 1559 وبدأية التغلغل الإيراني الواضح في العراق وإمتداده ليشمل التأثير في لبنان.
فأمتد الخلاف بين التيارين عشية الحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز 2006، وكيفية معالجة المشكلة، وبدأية الحديث عن موضوع نزع سلاح المقاومة، والذي شكل تجاذب بين التأثير والتدخل الدولي( والذي جاء بقرار مجلس الأمن رقم 1559) ونزع الشرعية عن حزب الله، وبين رؤية الحكومة اللبنانية بضرورة فرض السيادة على الأراضي اللبنانية ونزع سلاح كافة المليشيات الموجودة ورفض تدخلات الأطراف الخارجية في الشأن والقرار اللبناني(سوريا وايران)، وقد بدأت تتضح نقاط الخلاف بين التيارين بعد الإنتخابات التشريعية في دوائر لبنان، وإقرار مجلس الأمن بإنشاء المحكمة الخاصة لمحاكمة مرتكبي إغتيال رفيق الحريري رقم 1707، وبدء مرحلة أخرى حيث ظهر المشهد اللبناني كأحد القضايا الرئيسة ،حيث شكل موضوع استقرار لبنان وعودة الحياة السياسية جانب مهم كان محور تجاذب بين الأطراف العربية والفاعلين الدوليين- فقد ظهرت حالة عدم الاستقرار السياسي والتي بدأت تظهر من خلال الاقتتال بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام، و استمرار الاغتيالات السياسية...الى جانب بروز أزمة انتخاب الرئيس اللبناني- دفعت نحو مجال تحرك دبلوماسي عربي لمعالجة الاشكالية من خلال مبادرة الجامعة العربية، هذا كله شكل نقطة خلاف بين محور التدخل السوري الإيراني في لبنان والمحور الأمريكي الفرنسي العربي والذي ارتكز على ضرورة إخراج لبنان من حالة المحور الأول، والتي امتدت آثارها على مؤتمر القمة في دمشق. وعدم الحضور اللبناني لها.
فقد شكلت كل تلك الإرهاصات السابقة شرارة إنطلاقة من مرحلة التجاذبات والإحتقان الى مرحلة الإقتتال والتيوالتي بدأت بقرار الحكومة اللبنانية بإزالة كافة شبكات الإتصالات والمراقبة لحزب الله في مطار بيروت، مما قاد نحو بدأية القطيعة بين التيارين وإعلان حزب الله رفضه لطريقة عمل التيار الأول وبشكل خاص اختيار رئيس الدولة. مما شكل معه مواجهة بين التيار الأول والمدعوم من غطاء الدول العربية الفاعلة والنظام الدولي خارجياً، ومن الجيش والاتجاهات الوطنية المؤيدة له، والتيار الثاني المدعوم من ايران وسوريا خارجياً، مما قد يشهد معه تطورات عديدة تتجه في عدة إتجاهات: