
امة الشعارات امة عربية واحدة شعارت رنانة رضعناها مع حليب أمهاتنا منذ الطفولة تربينا وترعرعنا وكبرت مع أحلامنا وألامنا وأحزاننا التي لا نعرف منها شيئا صدع بها مدرس التاريخ العربى حتى صدأت حنجرته ورواها لنا مدرس الادب في قصص الاولين والآخرين مثلما احتار مدرس الجغرافيا أن يجد لها في الخريطة الأرضية اى عنوان ومسمى من حقنا نحن العرب أن نفتخر بمجدنا وتاريخ امتنا خير امة اخرجت للناس ولهذا تقاسمنا العيش . أتى على أمة العرب حينا من الدهر سادت فيه العالم وعلمت الأمم
وأخرجت البشر من الظلمات إلى النور لم تحتكر علما و فنا و أدبا و ثروة ، كانت أمة فاتحة منيرة لا أمة غازية ظالمة، أمة عادلة لا أمة متغطرسة ، نشرت من أقصى الأرض إلى أقصى الأرض قيم الحق و العدل و الحرية وإعمال العقل والمساواة و الإخاء و التسامح و الشورى و الجهاد و عبادة الواحد الأحد الذي لا شريك له ، و العزة و الكرامة ومجمل القيم الذي تستهدف إستمتاع البشر بإحترام ذواتهم ، و إحساسهم أنهم ينتمون لأوطان و أمم ذات رسالات خالدة ، لا أوطان و أمم مملوكة لحفنة من إقطاعييها و رأسمالييها ، أو رجال دينها من الكهنة الحاملين صكوك الغفران والموقعين على أحكام التفتيش على العقل و الفكر و العلم ، و المصدرين الحكم حرقا أو شنقا أو حبسا ، على كل من تسول له نفسه الإدعاء بكروية الأرض .
لقد أسدل الستار وبانت الحقيقة ،
الم نكن و لا نزال نمثل امة الانهزامات وأمة الشعارات الرنانة والانتصارات الوهمية ؟ إن أي مشروع فكرى إيديولوجي متكامل لا يمكن أن يكون بدون شعارات وهمية على مدار القرنيين العربيين الماضيين .
رسالتنا القومية والإسلامية الشعارات نحن امة الشعارات، ولا احد في العالم يستطيع أن يزايد علينا في الشعارات. لقد أصبحت الشعارات في هذا الزمن الرديء،مادة دسمة للبيع والشراء في السوق العربى والاسلامى ، وأصبحت الشعارات أفيون للشعوب . وبطغيان الشعارات، أصبح التضامن مع الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين في كربهم و محناهم يقتصر على الشعارات.ففي كل مسيرة او تضامن او مظاهرة للنصرة الشعب الفلسطيني والعراقي واللبناني ترفع الجماهير الحاشدة الشعارات ، وعندما يقع الإشباع من التنفيس، وتسترخي الجماهير،ويزول الغضب ،تعود الجماهير إلى حالتها العادية ،لتحكي عن طبيعة ونوع الشعارات. أما اللبنانيون والفلسطينيون والعراقيون، فهم مع مشاكلهم وأحزانهم وقتلاهم مستمرون، ودائما على الدرب مناضلون..إننا امة الشعارات.
شعارات من البحر الى النهر الوطن ، القدس ، الامة العربية ، المواطن ، الكرامة ، الأرض الشعب ، الوحدة الوطنية ، فلسطين لبنان العراق ، المقاومة شعارات اطلقها الوطني والماركسى والاسلامى ، والنتيجة لا وطن ولا مواطن ولا قدس ولا كرامة ، إن جميع مراحل تطورنا التاريخي العربى والاسلامى وصراعنا مع االعدو على مدار التاريخ العربى الجديد ، قادته وساقته شعارات هافتة لا معنى لها ، فجميع حروبنا ،وانتصاراتنا الوهمية ،كانت عبارة عن شعارات في شعارات، فألهمنا الوجدان العربي بالشعارات،ولما جاءت الهزيمة،عتمنا عليها كذلك بالشعارات. وسمينا الهزيمة نكسة وضياع الوطن نكبة . وانسحاب غزة نصر واوسلو وخارطة الطريق رجوع الوطن .
ولا يخفى على المتابع أن الشعارات تروج وتزدهر عندما تفقد الأمة قدرتها على صنع الأحداث والانخراط في المنظومة العالمية التي تموج بالحراك الثقافي والصناعي والاقتصادي، عندما تستكين الأمة إلى ماضيها الذي لن يعود، وتنكفىء على نفسها تبكي حظها العاثر وترمي بكل أسباب عجزها وتخلفها على الآخر الذي يتآمر عليها ويبقيها دوما في خانة المفعول لا الفاعل. عندها تزدهر صناعة الشعارات وتنمو سوق مروجيها الذين دأبوا على تخدير مشاعر الأمة وتزييف وعيها بأكاذيب وأباطيل. فكم من شعار راح ضحيته كثير من الانجازات، وأجهض كثيرا من المكاسب وتحول عامل هدم وتفتيت وإحباط كعدم قبول تقسيم فلسطين إلى دولتين أوإعادة الحدود إلى ما قبل 67 بسبب الإصرار على شعارات مثل (رمي إسرائيل في البحر أو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر). كما فشل المشروع القومي العربي بسبب اتكائه على جملة من الشعارات القومية من نحو (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، ومن المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، وبلاد العرب أوطاني ووحدة ما يغلبها غلاب) وغيرها من الشعارات الجوفاء التي ظلت تعاند حركة الأحداث ولم تحسن التعامل مع المستجدات واستمرت تناطح الصخر حتى خسرت الأمة كثيرا من قضاياها المصيرية