
بصراحة وبدون لف أو دوران أستطيع القول بأن أمي بذلت كل ما في وسعها من اجل اقناعي بضرورة غسل اسناني قبل النوم,وقد افلحت أخيرا وبدأت يوميا اغسل اسناني قبل النوم ولكن كل هذا لم يمنع السوس من أن يغزو أسناني في عقر دارها و ان يتسبب في اقتلاع عدد كبير من طواحيني رغم جميع الجهود التي بذلتها من أجل التصدي للسوس و مقاومته و اجباره على التراجع في محاولة مني لصد العدوان و الحفاظ على ما تبقى من الأرض و من كرامة الإنسان,قصدي ما تبقى من كرامة اللثة و الأسنان
نقعت اسناني بالكلور,دون جدوى,غسلتها بالفلور,دون جدوى,ثم نصحني اصدقائي باستخدام( الكولجيت),وبالفعل استخدمته و بعد فترة وجيزة تبين لي بأن( الكولجيت) يشبه الى حد كبير المدفعية العربية التي تطلق قذائفها الى الخلف,ولهذا قررت اللجوء الى المعسكر الشرقي بدلا من المعسكر الأمريكي,وقد زودوني بسلاح فتاك يدعى( السيجنل توو),استخدمت السيجنل تووو,ثم السيجنل ثرييي ثم السيجنل فووور,ثم السيجنل سبعة و خمسين,ثم ارهقتني و اتعبتني كثرة الأعداد فتوقفت,ورغم ذلك لم يتسلل اليأس الى صدري بل بادرت و قمت بتطوير وسلاح السيجنل تووو,واطلقت عليه اسم( انتي تسوس)ولكن للأسف دون جدوى فقد تعدد القبقاب و الرأس واحد,أقصد تعددت أنواع السيجنل و السوس واحد
لم يكن أمامي من سبيل سوى أن أقوم بمقاطعة الشوكولاتة, وبالفعل قمت بمقاطعتها ,.مع العلم أني لم اتذوق طعمها في حياتي,لأني اصلا طفران و على الحديدة,ثم قررت مقاطعة السكريات,وقد شجعني على ذلك أن ثمن كيلو السكر على وشك أن ينافس ثمن لتر البنزين.وأرجو أن لا يفهم أحد من كلامي بأني أعني بأن البنزين غالي لا سمح الله,لا لا لا لا لا,البنزين رخيص و مدعوم و الحمد لله و في القريب العاجل سيصبح ثمن لتر البنزين أرخص من لتر العسل,قصدي أرخص من كيلو البصل,فأبشرو وإطمئنو و طمنونا عنكم
ولم أكتفي عند هذا الحد بل قمت بمقاطعة البيبسي و الكولا و البرجر كينج وماكدونالدز,وبعد البحث و التنقيب و الدراسة و الفحص المخبري الدقيق تأكدت بأن السوس لا يعتبر من مجموعة الحيوانات الآكلة للهمبرجر,كما أنه ليس من الحيوانات التي تشرب الكولا و البيبسي بحيث تعتمد عليه في بناء قوتها التدميرية التي تهاجم اللثة و الأسنان,و بناءا على نتائج هذه الابحاث تأكد لي بما لا يدع مجالا للشك زيف و بطلان جميع المعتقدات التي سادت لقرون طويلة و التي تزعم بأن السوس( بيزغرت) عندما تأتي دعاية البيبسي دعاية البيبسي
أخيرا أقنعني اصدقائي بزيارة عيادة الأسنان,ودعوني أصارحكم بأني أفضل أن تقوم المخابرات الأمريكية باعتقالي,وأن تضعني في غوانتنامو, وأن تلبسني بدلة لونها برتقالي,أهون عندي من اقوم بزيارة واحدة الى طبيب الأسنان,وأنا شخصيا أعتبر عيادة الأسنان هي المرحلة التي ينتقل بعدها الناس الى جهنم من شدة الأهوال التي أراها في عيادة الاسنان
دخلت العيادة,فأجلسني الطبيب على كرسي أبيض مريح جدا جدا,فشعرت بأني في حالة استجمام و كأني استلقي على شاطيء من شواطيء اليونان,ثم تلفت حولي فإذا بممرضة بتحل عن حبل المشنقة ترتدي قميص نوم ابيض شفاف بطير ضبان العقل و يبدو لي و الله اعلم بأنها في ذلك اليوم قد استيقظت متاخرة من نومها فغادرت منزلها مسرعة و هي تظن بأنها ترتدي روووب التمريض,مع ان هذا الكلام لم يكن صحيحا أبدا
فجأة اغلق الطبيب باب العيادة بالمفتاح,فاستيقظت من غيبوبة شواطيء اليونان وتذكرت بأني الآن لا أجلس مع تلك الممرضة في كافي شووب,إنما أنا في عيادة الأسنان