by Maged Hassan
Published on: Aug 5, 2005
Topic:
Type: Poetry

يافا .. نداءٌ عبرَ الأجيالْ
يا عروس فلسطين،
يا حديقةَ النجوم،
أيَّتها المدينة التليدة..
داخلَ أسوارِك المجيدة،
تقلَّبت صروفُ الدهر و الأحوالْ
فتحكي لنا حبّات الرملِ في أرضها
قصةَ المجْدِ العريق و نكبةَ الاحتلالْ
* * *
يقولون أن يافا أشْرَقَت
على ظهرِ البريّة من أوّل الأزمانْ
وأنّ الإنسانَ سكنها..
منْ عشرةِ آلاف عامْ
ثم جاء مَنْ أعطى لها أسمها
البلد الجميل* .. يافي*
بنو كَنْعَانْ.
* * *

يافا .. عروسُ البحر*
تتوسَّطُ الشرق و الغرب
يؤمّها التجارُ من كل قُطْرِ
وميناؤها غزاه الغزاة منْ كل برِّ
الفراعنةُ الشِدادْ
وجنودُ فارس..
وأبناء بابل..
والآشوريون مِنْ حول بغدادْ
والإسكندر المقدونيّ..
ومِنْ خلفه القُوَّادْ
ولا يتوقّف الترحالْ
* * *
يافا .. نداءٌ عبر الأجيالْ
أيّتها المدينة الذهبيّة
أفنَى الأحبةُ في هواكِ قصائدَ شعريّة،
تحكي عنْ جمالك الأخّاذ
وعن زَنَابِق بافا البريّة
ورائحتِها الزكية
تعطّرُ الساحلَ بأريْجِها الفتّان
وعن أشجارِ البُرتقال
جمالٌ في جمالْ
وتحكي عن حاكمِ الرومان هيرودوس
لمّا أراد أن يهدي..
جميلة الملكات
كليوباترا مصر هديّة
لم يجِدْ خيراً من يافا البهيّة
وألقى التحيّة...
* * *
يافا .. مدينةُ الدعوة*
منها بدأ دعوته..
بطرسُ أوّلُ الحواريين
وإليها لفظ الحوت..
إذ ذَهَبَ مُغَاضِبا ذو النون
بعد أن دعا ربّه في الظُلُمات ..
سبحانك اللّهم إنّي كنت من الظالمين
وسمائها الزرقاء يشقّ عبابها
مآذن المساجدِ الطِوالْ
* * *
يافا.. حديقةُ النجوم*
عاث بها فسادا المجرمون
سنون كثير تمرّ على ذلك وسنون
محمد أبو الذّهب اللئيم
انقلب على سيده الكريم
وحاصر يافا حصارا مريرا
..وشرّد أهلها
..وعذّب أهلها
وقتّل منهم خلقا كثيرا
بئس الغشوم!
وجنود بونابرطة الأنغال
بعد أن سلّمت لهم حامية المدينة
وطلبت الأمان
اعملوا فيهم السيف والبندقيّة
وقتلوا الآلاف
بلّلوا ثراها بدماهُم والرمالْ
..ويستَمرُ النِضالْ
* * *
يافا .. عروس فلسطين*
آهٍ.. من ذكرى لا تلين،
وقلبٍ لا يَبْرَحُه الأنين،
آه.. لمأساة شعب عظيم،
وآخر سَقيم...
آه.. من سكوتٍ أثيم
على جُرْحٍ عميق في جسدٍ حميم
يوم داسَ أبناءُ صهيون الدَنِسين
ساحةَ فلسطين..
وسادة العالم وقفوا محيّين
وعُرْبُ البلاد تراهم معاقين،
لا يقدرون على شِرْذمَة قليلين
وكأنّ بهم مرض عضالْ
* * *
يافا .. درّة المتوسط*
مالي أرى بريقها يخبو
ونَجمَها يَسقُط..
وعصابات (بن جوريون) الأفّاك
تستولِي علىْ الأملاك،
وتشرّد الأهلين،
ومن بقى منهم تُحَوِّطُ
بالأسلاك..
قبلَ العدوانِ كان بيافا
مائةُ ألفٍ أو يزيدون
بعد العدوان صار بيافا
ثلاثةُ آلافٍ وستمائة وخمسون
وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون
وبالكَاد تَرَى من يندِّد..
بظلمٍ طالْ
أو من يحاول فكاك..
لحشدٍ مِنْ الأغلال
* * *
يافا .. البلد المِغوَار
بنى الغاصبون بالجوار
ما أسموه تلَّ الربيع،
أو قل إن شئت تلّ أبيب،
بعد ميلاد المسيح بتسعة عشر قرنا
وتسعة أعوام..
ولو أبدلت في عمر تلّهم بكل عام
قرن من عمر بلد الجمال،
لَبَقَتْ يافا للعراقة مثال
ولكنْ صُرُوفَ الدَهر الذي لا يلين
وصُرُوف الغَصْب المُستضيم
أناخت على الدَوْحة الغنّاء
وأخذت منها لتضم إلى التل المذموم
فلا نامت أعين الجبناء..
* * *
يافا .. نداء عبر الأجيال
ساحةُ الساعَة
قلبُ المدينة النابضْ
استحال إلى ساحة (الهاجانه)،
رمز الجريمة الجبانة،
وتذكير بالمهانة
ساحةُ الساعة
رمزٌ لكلِّ أسدٍ رابِضْ
ينتظر ساعة الاستقلالْ
يومَ ينقضُّ الوحشُ الكاسرْ
على كلِّ غاصبٍ ساخرْ
ليطلب للجرح الكبير إنْدِمَالْ
ويمسحُ الدَمعةَ
عن وجهٍ أنهكه البكاء..
ويرسمُ البسمةََ
على وجهٍ شديدِ البهاء..
ويردُّ على النِداء و السؤالْ
ليافا .. ونداها عبر الأجيالْ


« return.