by رداد السلامي
Published on: Jan 17, 2009
Topic:
Type: Opinions

يظن البعض أنك من الغباء بحيث يمكن خداعك ، وانك ربما على غير إمكان من أن تكون قادرا على فعل شيء يمكن أن يحقق رغبتك في تحقيق ما تريد

كثيرون يظنون ذواتهم بمنأى عن أن يدركوا ، أو يفهموا ، كثيرون من يتوهمون فيك صيدا ثمينا ، أو طعما لذيذا يغري هواء الصيد ، أو مسربا لتمرير بعض أفكارهم ، أنت يقظ فعلا ، يقظتك أكبر من أن يغتالها تيه أو شرود ، أو لحظة ألمت بك توخز إحساسك ، صحيح أنك تدرك أنك تفهم أنك تستطيع ان تراكم ما يجعل أحاجي السياسة مفهومة ، لأنك تستقطب ما يقال بإدراك وتعي لماذا قيل هذا ، وتدرك الأهداف الكامنة لما يبدو لك للوهلة صادقا وبريئا.كثير من يسعى إلى تدميرك ، شخصيا ، بدافع ما مستتر لديه ، هو لا يكتفي بما أنت عليه من حال ، إنه يريد أن يأتي على قلمك ، على دماغك ، على تفكيرك ، على قدراتك الحيوية في استكشاف الإبعاد الكامنة للأحداث ومحركاتها ، هؤلاء كثيرا ما تجدهم يرتدون جلودا أنيقة وألسنة فيها من العذوبة ما يغريك لأن تصدق ، وتظن أن ثمة ذهبا يلمع لكن الحقيقة لا يوجد غير الوحل


أنت بريء لا تمارس المكر، ولكن حين يجد أن ذاته جبلت على أن تكون ماكرة، وأن المكر يفرض ذاته عليه يحاول رميك به كي ينسل بريئا ، فيما هو أمكر من ثعلب وأجبن منه ، في الأعماق البعيدة في أغوار الدهاليز السرية تتربى الشخصية الماكرة ، لتعتبر مكرها قيمة يجب أن تمارس ، ولا يدرك المربون أن خطورة ذلك كبيرة وتتنافى مع القيم التي يتم تربية الفرد عليها ، كما أن ثمة تناقض قوي بين القيمة والمكر ، ينتج عنه شخصية فصامية متناقضة ، تمتهن المكر باسم الله ، وتدمر الآخرين –فردا أو مجتمعا - باسم الله ، والله لا يقبل الدمار و ولا يحب المفسدين ، والمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله ، كما قال الله في محكم كتابه "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله"


والذي يحز في ضميرك دائما هو أن تجد مناضل منتفع ، ماكر يجيد تلوين ذاته ، يتقن فن الانتماء المتعدد ، مبرمج تلقائيا على ممارسة التمويه المختلف ، لديه قدرات خارقة في جعل ذاته من الناحية الشكلية كما يجب ، فيما أعماقه ليست إلا وعاء حاملا للشر ، والكيد والخداع ، سيقول البعض ان ثمة إسقاطات ، ولكن أستطيع أن أؤكد أن الواضح لا يسقط ، بقدر ما يمارس الإسقاط هو الشخص المستتر ، الانتهازي الذي "يتبرجز " على حساب كل شيء ، حتى القيم التي يحملها ،



إن اللعبة المسلية والمضحكة لك في آن واحد ، هي انك تدرك أيضا مكر الماكر مع ماكر مثله ، تستهويك في هذه اللعبة أنها ملغومة بالضد ، لا توجد علاقة حقيقية تربطها ، وإن بدت بريئة ساذجة فيها الكثير من الود ، إنها تفتقر إلى رابط يشدها ، رابط يمكن أن يجعلها تتخذ منحا بعيدا فيه من الثقة ما يديمها ، ومن الوداد ما يؤصلها ، البلاد دمرتها الأحقاد ، والاستعلاء ، نخرتها الدسائس ، وقول الزور ، ونخرها أيضا ذوي القيم الزائفة التي يبالغ البعض في "مكيجة" ذواتهم بها وهي أبرأ مما يمكرون



« return.