
كلما حاولت استنشاق الوضع الممل الذي يصرف النظر عن قضيتنا ،لجأت للكتابة متخفيا بين الفواصل وامتداد الكلمات ، لعلي أجد أحدا يشاركني أوجاعي الفكرية والوطنية ، مستندا بلغتي العربية التي لطالما أعطتني حكمة التواصل ومصارحة الذات على ورقة لا تقوي احتمال عزلتي ، فهي كالزوجة التي كلما نظرت إليها وجدتها أمامي مستعدة لغضبي ، لابتسامتي ، لسهري ، لخربشتي .. لكل شيء، فمع قدوم العام الجديد لا يزال الوطن العربي والحال الفلسطيني يراوح مكانه ، بل بالعكس للخلف سر ، فنحن امة وللأسف تسير للخلف .. فإذا قلنا للخلف در أصبحنا نسير للأمام ، فكم هي الآمال و التوقعات التي استندنا عليها بالعام المنصرم وبالنهاية تذهب بأدراج الرياح ،ولكن لنأخذ الأمور بموضوعية وعمق أكثر من الجري وراء الأوهام والسراب .
قبل الحديث عن التوقعات والنتائج أريد أن أوضح لك عزيزي القارئ عدة قواعد ترتكز عليها هذه الحياة وخصوصا بهذه الفترة الزمنية التي تعتمد على المال ، والسلطة ،وحب البقاء ، وشهوة الشهرة .. إلى الخ من القواعد التي أنجبتها أطماع الساسة وأصحاب القرار حسب مقياس " مصلحتي أولا وأخيرا ، والجميع خدم لمصلحتي "، ولن أتوقف ككل المرات لكي أتفاني في إعطاء الدلائل والشواهد التي تدل على صحة كلامي ، فان حكوماتنا العربية وحرصها المستميت على السلطة تفرض عليها هذه الأسئلة كأخف يستطيع المواطن العربي اتخاذه في هذه الفترة التي استشري فيها الفساد والمحسوبية والتبعية والجبن والإخلاص للعدو كواجهة حضرية ، والتعري الفاضح على شاشات الفضائيات تحت بند الديمقراطية ، والعمالة جهرا تحت بند الحرية الشخصية ، وعدد ولا حرج عن التنازلات والنكبات التي إن صح الوصف .. أصبحت كالملح بأي اتفاقية أو مبادرة سلام محشوة بالنفاق والتلاعب التي لا ترتكز على مبدأ الإنصاف ، إنما هي رعشة سنوات أو شهور وبعدها ستدور الدائرة وتموت لتظهر مرة أخري بأقل ما كانت عليه الأخيرة من بنود تجعلها بمثابة برقية استسلام لا سلام .
فأي توقعات قادمة ستكون بمثابة كوارث حقيقية بناءا علي تراكمات وسياسات حكوماتنا الفريدة والمميزة بصنع الفشل وكيفية انتقاءه،لا تفكر حتى .. فانا لست بمتشائم أو ساخط على الدنيا ، ولكن صدقني لو قلت لك أنني لم أري نافع لجامعة الدول العربية في خلال العام الحالي إلا مصالحة الإخوة في لبنان الشقيق ، وكانت ستحقق رقم قياسي بتاريخ الجامعة لو أنها فعلت ما فعلته بفلسطين بين فتح وحماس ولكن الحظ لا يبتسم دائما .
إليك تصوري البسيط الذي امتلأ وهن وكآبة من الواقع الذي مررنا به ومن المتوقع انه سيحدث بالعام القادم ، ولو أنني أتمني أن تسقط توقعاتي قتيلة بدون اسم ولا عنوان ، ولن أقوم بجمع تكهناتي على إنها فتوى أو حال سيفرض ، إنما سأطرح عدد من الأسئلة وأنت ستقوم بالإجابة بينك وبين نفسك ، حتى لا يعترضك احد ،" فنحن امة معارضة من الدرجة الأولي ـ لا تسمع إلا نفسها وأي شئ أخر سيعد كفرا أو فلسفة لا تطاق ".
• هل سنري سلام أو استسلام بالعام القادم ؟.
• هل من الممكن حل الخلافات بين فتح وحماس وعودة اللحمة الفلسطينية ؟.
• هل ستهرب غزة عن فلسطين وكيف سيكون شكل الحصار بالعام القادم ؟.
• هل سنشهد فتح معبر رفح أو ستحل أزمة كهرباء أو الغاز أو الكاز أو الغلاء ؟.
• هل سنشهد حل أمام الأزمة الأكثر خطورة وهي التعليم والصحة ؟.
• ماذا لو تم اجتياح غزة مع هذه الشرذمة العفنة ؟.