انعدمت لدى المعارضة سياسة التوازن ، من خلال عدم توازي تلك الحوارات مع حركتها بين الجماهير ، وبالتالي كانت تلك الحركة النضالية هي أداة الضغط الفاعلة باتجاه إرغام النظام الرضوخ لإرادة الشعب ، ليأخذ الحوار ونتائجه بجدية تفضي إلى حلول حقيقية وإجراءات واقعية لحالة الانسداد السياسي الذي بات خطيرا .
التغيير الذي تنشده المعارضة ورؤواها ، بحاجة إلى سند شعبي واسع متفاعل معها ، وآليات سلمية دستورية فاعلة أيضا ، ودون ذلك مغامرات فاشلة لايساندها سوى الفشل ذاته.
الحاكم سيمضي نحو تجسيد إرادته ، ورسم مشيئته المخيفة ، شائت المعارضة أم أبت ، ومنطق قوله المأثور عنه " اللي ما يعجبه يشرب من البحر " ..!! ذات خطاب سياسي غاضب لصالح في محافظة الحديدة اليمنية إبان اشتداد الحراك جنوب اليمن سيكون هو السائد ، فنحن لانتخرص ، ولكن منهجية الاقصاء والسلوك والخطاب والاجرءات التي يمارسها ، تقول ذلك، ديمقراطتيه الشكلية هي خياره الأول والاخير ، وعبرها سيعيد إنتاج ذاته ، لن يتخلى عنها إلى غيرها ، لأنها الوحيدة التي تسبغ عليه رداء الشرعية داخليا وخارجيا ، والتلويح بإلغائها مجرد تهديد مازح أو غلطة سياسية ، لأن إلغاءها إلغاء لذاته ، وشرعية وجوده ، ونسف لأسس الوحدة من جذورها .
الدليل أن التلويح من قبل المشترك بإمكانية مقاطعة الانتخابات - مجرد مقاطعة فقط، مع أن ذلك خيار ديمقراطي- جعله يشعر بالخوف من فقدان شرعيته ، في حال قاطع المشترك الانتخابات ، وبالتالي خول صالح الارياني محاولة اقناع المشترك العدول عن خيارها ذلك ، لكن وفق شروط مفخخة ، وإبقاء اللجان الاشرافية والاساسية مصاغة عمليا لتؤدي الى ذات النتيجة " إعادة إنتاجه بأغلبية ساحقة" ، وكذلك من أجل تجديد خطابة السياسي والاعلامي العتيق الذي لم يعد جذابا لدى غالبية الشعب ، لأنها خطابات فقدت مفعولها التأثيري بسبب تكرار الوعود التي لم تتحقق ، وإدراك الشعب بأن ثمة وضع سيئٍ ، وخطرا حقيقيا يهدد وجوده واستقراره ووحدته.
قوة لقاء المعارضة اليمنية –اللقاء المشترك- تكمن في وحدة قرارها ومواقفها وصلابتها النضالية السلمية ، وكذا امتلاكها لرؤية استراتيجية سلمية وسليمة ، من أجل مواجهة التحديات الناجمة عن تلك القرارت إن ترتبت عليها نتائج سلبية ، لاسمح الله ، سواء كانت تلك النتائج آتية من ردة فعل النظام المثقلة بالعنف والارهاب ، أو من خطأ القرار في الخيار.
الشعب يجب أن يوضع أمام خيارين ، فإما مع خيار الوضع القائم الذي أنتجه نظام صالح وبالتالي دخول متاهة الفوضى ومصير التجزؤ، أو مع تغيير هذا النظام وتجنيب البلاد مصائر الآتي الموحش، والقوى السياسية هي من تضطلع بذلك من خلال رسم صورة الوضع في ذهنيته كما هي ، ودون مبالغة .
هناك من لايدرك نتائج استمرار خيار الفوضى والفساد وغياب الإدارة ، والارادة السياسية الوطنية المسؤولة والجادة ، وهناك من يدرك سوء الوضع ، فمن لايدرك قد يصارع من يدرك ، لأنه لا يدرك ، والمشكلة الخطيرة أن جنوب الوطن يدرك ذلك ، وشماله غالبيته لاتدرك ، وهنا سيكون مقتل الوطن ومستقبله ووحدته ، فهل ثمة من يعي خطورة ذلك.؟؟