by ramzi abu abdou
Published on: Sep 3, 2008
Topic:
Type: Opinions

هنـــــا غــــزة، هنا خيم فرح تاه في أعين الصغار فقدوا الأمن والأمان في مشروع بطولة بين بساتين غزة الخضراء،صغاراً تجمعهم الألعاب النارية والمفرقعات، تفتش عن ملاعب آمنة ضاعت بين السحب المارة، بين أزقة ودهاليز المخيم يخرج الصغار ليلعبوا لعبتهم المفضلة، فمجموعة منهم تطلق النار، والثانية ترد بالقنابل المتوهجة، والأخرى تضرب الصواريخ وسط تكبيرات وتهليلات الصغار وانزعاج الأهالي والضحكات البريئة ، يبقى ليل غزة تدوي فيه المفرقعات والألعاب النارية وكأنك تعيش حرب حقيقة ولكنها من صنع الصغار، حرب تقول:
أرجوك يا صغيري حان الوقت لتعبر عن فرحتك بطريقتك الخاصة، فهاهو انتهى موعد إفطار الصيام، حاول أن تمسك بين يديك المفرقعات .. أشعلها وقذافها في عنان السماء...تمتع بصوتها المدوي؛ لا تخف فهذا مسموح لك، لن يمنعك أحد حتى القانون، يمكنك فعل ذلك في كل وقت وزمان في السوق والأزقة والحارات وحتى دور العبادة ولا تنسى "صلاة التراويح" ، لا تقلق على جارك حتى إن سلبه النوم العميق، فأنت تمارس حقك الطبيعي في تفجير المفرقعات وإياك ثم إياك أن يخونك التفكير وتفجر نفسك .
أطفال المفرقعات في خطر داهم....
يا سيدي المواطن الصالح آن الأوان لأدعوك إلى جولة ميدانية في أروقة مستشفياتنا عبر قطاعنا السجين، لا تقل لي أنك مشغول،وهل صحيح أن صغارنا في خطر داهم يهدد مصيرهم؟؟؟ فلعلك تشاهد أبشع ما رأته العين من صور مأسوية تدمى لها القلوب يمارسها الصغار لكنها وللأسف من صنع الكبار ، فذاك سعيد ابن العاشرة قدر له أن تقلع أحد عينيه لأن أخاه كان يستمتع بلعبته المفضلة، فقط مجرد صاروخ من طراز نص شيكل اخترق وبقوة عينه اليمنى ، وهذه الطفلة الصغيرة ليلى التي لم تبلغ من عمرها سوى خمسة أعوام ، ومنذ نعومة أظافرها كانت تلعب مع أخويها كل أنواع اللعب وفي أحد المرات وقعت المصيبة ؛ بينما أخوها سعيد ابن التاسعة كان يجهز قنبلة محلية، سهلة الوصف قد تعلمها من زميله في المدرسة ، أخذ سعيد لفة من السلفان ووضعها في زجاجة كوكولا فارغة وأضاف إليها (مية النار) ثم أغلق الزجاجة بإحكام، بدوره سعيد خبأ الزجاجة تحت عتبة المجلى ليتمكن من مناداة بقية الشلة، ليلي لم تنتظر مجيء أخيها، أصرت على معرفة ما في داخل الزجاجة من باب حب الاستطلاع كالعادة، فحاولت مرة وتلو المرة فتح الزجاجة ومع الرج السريع تفاعلت المواد مع بعضها البعض لتنفجر الزجاجة في وجه ليلى لتدوي صوت انفجار قوي تنقذف منه ألسنة من اللهب المشتعل، ليلي تحتاج إلى مئات عمليات التجميل لكي ترجع إلي شكلها الطبيعي؛ إنه الدرجة الثالثة من الحروق ، لتترك على فراشها تصارع المرض بجسدها المعذب.
تمهل عزيزي المواطن قليلا!!! أتريد مزيدا من حكايات ألف غزة وغزة؟؟؟ ولعل المضحك المبكي عندما يطل علينا أحد ممن يدعون أنهم أساتذة علم النفس ليقول "أن المفرقعات والألعاب النارية هي الوسيلة الناجعة للقضاء على الخوف والرعب الذي ينتاب الصغار، والتي تشكل مصدر سعادة عند الصغار ولهذا لا يمكننا منعها ولا نشجع منعها" !!!،وهل يعتبر يا أستاذنا الفاضل إعادة توازن الصحة النفسية باستخدام العنف وترديد المصطلحات العسكرية المتطرفة هي الطريقة المثلى؟؟؟ عفوا مجرد سؤال... أم هي مصالح شخصية للترويج لهذا السم القاتل مقابل حفنة من الأموال ؟؟؟...أم يمكننا إعادة توازن الصحة النفسية للطفل من خلال لعبة الادعاء "يهود وعرب" ليقوم الصغار بتمثيل خبراتهم الصادمة وفق شروط معينة بحضور الكبار تخلو تماما من العنف ؟؟ أليس هذا ما شجعته العديد من الدراسات ؟؟؟
من المسئول؟؟؟
قل لي من أنت؟؟؟ أقل لك من المسئول؟؟ فلماذا يعشق الصغار هذه المفرقعات؟؟؟ لماذا يلفونها بين طيات الكتب،ودفاتر الحصص؟؟؟ أصحيح أن دوي الإنفجارات أصبح جزءا من حياتنا منذ بداية الانتفاضة!!! أم يجوز لنا أن نعلق كل شيء على شماعة الاحتلال؟؟ ونقول بسببه أصبحت المفرقعات هي جزء من السلوك المكتسب للعنف الممارس تجاه أطفالنا!!! أو لعل التساهل من قبل أولياء الأمور في عدم مراقبة أبنائهم ومنعهم من شرائها هو السبب الرئيسي وراء استفحال هذه الظاهرة ولذلك كثر تداول المفرقعات والألعاب النارية الأخرى ؟؟؟
لكن إذا أراد أولياء الأمور منع أولادهم من مصروفهم وبالتالي حرمانهم من لعبتهم المفضلة، أصبحت لعبتهم السرية والأكثر هواية لدى الأطفال!!! إذا لم يبق أمامنا إلا مصنعي وتجار المفرقعات الذين باعوا ضمائرهم،؛ليستغلوا حب الصغار لمثل هذه الألعاب الخطرة، فيغرقون بها الأسواق وخاصة مع مجيء شهر الصيام، والمصيبة الأخطر في ظل الصمت المهيب من قبل رجال الأمن حول هذا الظاهرة الخطرة.
فلم تكن ظاهرة الألعاب النارية والمفرقعات شيء جديد علي مجتمعنا الفلسطيني، فهي موجودة منذ زمن ولازالت متفشية في زمننا الحاضر بشكل فاضح، لذلك لا يمكننا الصمت عليه طويلا...وفي ظل ثنائية القرار وتوجه الشارع والفلتان الأمني وفي وسط سماع دوي طلاقات النارية وأصوات القنابل ورؤية الأشلاء الممزقة والجرحى بين المواطنين بالإضافة إلي الاستماع إلى خطب وشعارات تعبوية تدعوا للعنف والقتال والضرب بيد من حديد والتي تعزز بدورها ثقافة العنف ، إذاً من المسئول؟؟؟
توقفوا أيها الكبار.....دعونا نلعب بأمان
توقفوا أيها الكبار…لا تحرموهم اللعب بأمان....لا تصنعوا من جيل المستقبل ضحية لسلوك عدواني عنيف ومتمرد على مجتمعهم والقانون ...مما يزيد الطين بلة في انحراف صغارنا خلقياً وقانونياً ليصبحوا منبوذين، بل وعالة على مجتمعهم سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ناهيك عن ترك العديد من الصغار مدارسهم مبكرا ولربما هذه من أخطر تأثيرات السلبية على صغارنا في المستقبل،لهذا يجب اللحاق بالقطار قبل فوات الأوان ، وذلك عبر وضع استراتيجية لمواجهة ظاهرة الألعاب النارية والمفرقعات تقتضي خلق بيئة بديلة عن العنف ليتم استثمار طاقات الصغار في بناء مستقبل مجتمعهم، بالإضافة إلى خلق وعي عام بين المواطنين لمواجهة مخاطر ظاهرة الألعاب النارية والمفرقعات بوضع آليات مواجهة حتى يتم تجنيد أكبر عدد من مؤسساتنا الأهلية والوطنية لدعم جهود مكافحة هذه الظاهرة .
إنها كانت مجرد همسة عتاب... خرجت من جرح معانات الصغار...
لتقول: لماذا حرمتمونا يا كبار من اللعب بأمان؟؟؟



« return.