by Riham Haji
Published on: Jun 16, 2008
Topic:
Type: Opinions

وسط ضغوط الدراسه والامتحانات والرغبة في الترفيه احيانا والعوده الى البيت احيانا اخرى اجد نفسي ارتب جدولا كاملا في عقلي لما سأفعله بأسبوعي المزدحم هذا . واخيرا علت الابتسامه وجهي واجتاحني شعور بالارتياح ,استلقيت قليلا لأجوب داخل عقلي علّي اجد فكرة تزيدني راحة وتبعدني عن هذا الارهاق قليلا . لكن عقلي أبى إلا أن يذكرني بأني لست صاحبة هذا القرار وأنه ليس من حقي أن أضع لنفسي مخططا اسبوعي ولا حتى يومي فهناك من يقرر إن كان بامكاني أن افعل هذا أو لا.

الرصاصة التي يطلقها ربما تدخل الى جدولي لتنهي بعض الاحداث بشكل ابدي وتباعد بين الاحداث الاخرى أيام وربما اسابيع ؟
لكن نفسي ترفض اليأس كعاداتها وتجدد املها بالاسبوع الذي يليه لتضع مخططا اخر على امل أن لا يخترقه الرصاص هذه المرة .

هل سمع العالم يوما عن انسان يتمنى ان يجرب احساس الالم لمفرده ؟, يحاول ان يركز في هموه ومشاكله؟ هل من شخص يحب ان يكون له مشاكله الخاصة؟ . نعم هناك من اتعبهم التفكير المستمر بما يدور حولهم ,أتعبهم التفكير الذي يجمع بين هموم النفس وهموم الناس حتى لم يعد لديه الوقت ليفكر بهموم انسان عادي يشتاق الى الروتين في حياته فليس هناك يوم مثل الاخر وليس هناك من لديه القدره على ان يحدد أنه سيذهب لعمله في الصباح اويعود منه مساءا ليمل من روتين يومي يتكرر عليه طوال العام .

لا أعلم لماذا خطرت في مخيليتي مدينة الاشباح التي كنت أُصر على دخولها رغم خوفي من ما فيها من مجهول
هناك في مدينة الاشباح في كل طريق تسلكه سوف تجد ما هو مرعب ومخيف لكنك لا تستطيع أن تمنع نفسك من النظر اليه .
هكذا هو حالنا تماما لكن الفرق هنا انك مجبر على دخول مدينة الاشباح هذه .

اذا ما اننا مجبرين على دخول اللعبه اصبح كل ما نحلم به هو عدم تعرض الاشباح لنا
أن كل ما نحلم به باختصار أن لا تتناثر طلقات النار بين اجسادنا معلنة رغبتها في تفريقنا بكل اتجاه
أن نتحرك داخل البيت بحرية مطلقة وأن لا نختار النوم في مكان هو الاقل عرضه لقصف الطائرات .
أن لا تطرق ابوابنا ليلا معلنة اعتقالنا بتهمة اننا نمتلك اجساد وعقول .
هل هذا هو الامان حقا ؟
وإن لم يكن هو هذا كل ما اعرفه عنه . حاولت فعلا ان اجبرعقلي على اعطائي معنى اخر
لعلي جربت ما هو اكثر من هذا وانا لا اذكر
لكنه عاد ليذكرني اني ولدت في وسط اقل عنفا من هذا بقليل واني تمتعت بما يعتبره امانا لمده خمسة او سته اعوام تمكنت من خلللها انا لا اعطي هويتي للاوغاد ضمن مساحة تجاوزها يعني وصولك لمنطقه الخطر .
ببساطه سجن باسم دولة فلسطين. حريتنا او ما نسميه حريتنا التي وصلنا اليها قبل اعوام والتي نفتقدها الان بشده كانت عباره عن سجن .
.
لكنه ذكرني بالايام التي كنت اقضيها خارج البلاد
ذكرني بأن الناس هناك يتنقلون كما يحلو لهم
وانهم يذهبون الى البحر باي وقت يحبون وان بحارهم ليست ميتة كالبحر الذي يمنون علينا به
وانهم يقررون بما سيقومون به باليوم التالي وينفذون الا في احيان يتعرض القدر لها وهي قليلة في الغالب.

ها انا اعود لنفس النقطة ها هي حدود الأمان والحرية بالنسبه لي ان بحثت في داخلهم على ما افتقده في بلدي ولم افكر ان كانوا يتمتعون باكثر من هذا
وان الامان لا يتعدى هذا الاطار الذي وضعناه لانفسنا فمخزون ذاكرتنا ليس فيه اكثر من هذا .

نجح اليهود في تحجيم عقولنا واصبحنا نسعى الى العودة الى السجن بدلا من غرف التحقيق لانه على الاقل ليس هناك تعذيب وقمع وقهر .

اصبحنا لا نضطر لاغماض اعيننا عن رؤية الدم يملأ الشوارع
دموعنا نوفرها لما هو اقسى من رؤية ابنائنا على كراسي متحركه
قلوبنا تكاد تصبح مثل قساوة الحجارة التي تمثل نضالنا
الموت لا يرهبنا والسجن لن يكون اشد قسوة مما نحن فيه.
لا اعلم إن كانت هذه المواقف تزيدنا قوة ام تزيدنا قسوة

باختصار اليهودي تحدى خطوط كل انواع الاستعمار المفروض ودخل الى مشاعرنا يحركها كما يشاء--------ليصبح الامان هو الاعتياد على الخوف والحرمان .


« return.