منذ زمن طويل و أنا أحاول الإستيقاظ في الوقت المحدد لدوامي دون جدوى,ففي كل يوم أختلق حجة لمديري لكي أبرر له تأخري,حتى ضاق صدر مديري ولم يعد قادرا على الإحتمال و لقد استخدم هذا المدير جميع السبل و الإستراتيجيات دون فائدة تذكر,وفي آخر مرة سألني فيها قائلا:ماذا أفعل بك لكي تأتي على دوامك دون تأخير؟؟أجبته و قلت له بسيطة قم بتأخير موعد الدوام و اجعله الساعة العاشرة بدلا من الساعة الثامنة,ويبدولي بأن المدير قد بدأ يقتنع أخيرا بإقتراحي
المشكلة عندي تكمن في منبه الموبايل,فكل يوم أقوم بضبطه على موعد دوامي ,ولكن دون جدوى فمرة أستيقظ فأجد بأني قد ضبطه على الساعة السابعة مساءا بدلا من السابعة صباحا و مرة أخرى أتفاجأ بأن المنبه كان أصلا مضبوطا ولكني قمت قبل النوم بإيقافه و مرة ثالثة استيقظ على صوت المنبه ولكني أقول أقول لنفسي بأن هذا ليس جرس المنبه انما هو مجرد اتصال من إحدى المعجبات المزعجات فلا أكترث له و أتركه يرن الى أن يصاب بالاجهاد و التعب فيقرر أخيرا أن يخلد للنوم قربي,والمرة الوحيدة التي أذكر بأني قد استيقظت فيها على صوت المنبه كان يوما صعبا,فلقد نهضت من فراشي بمنتهى النشاط و الحيوية و السعادة و غسلت وجهي و احتسيت قهوتي و ركبت سيارتي و انطلقت نحو مكان عملي و عندما وصلت, لم أجد أحدا هناك و حينها تذكرت بأن هذا اليوم هو يوم الجمعة
تجاوز الأمر حده,وقد اوشك مديري على كحشي من العمل,و لم أجد أمامي من سبيل سوى مراجعة طبيب,عساه يساعدني على حل مشكلتي,وبالفعل ذهبت الى الطبيب و عرضت عليه مشكلتي فضحك و قال لي,لا عليك يا بني مشكلتك محلولة,و أعطاني قرصا يساعدني على النوم مبكرا وبالتالي الاستيقاظ دون الحاجة الى منبه,وبالفعل تناولت ذلك القرص و قد شعرت بالنعاس مبكرا و ذهبت لكي أخلد الى النوم على غير عادتي مبكرا,وفي الصباح استيقظت مبكرا جدا حتى قبل أن يرن المنبه,فغمرتني سعادة عارمة و ذهبت الى عملي فكنت أول الموظفين الذين حضرو,فدخلت الى مكتب المدير لكي أبشره بأني وجدت أخيرا حلا لمشكلتي و أخبرته بأني قد استيقظت حتى قبل أن يرن المنبه فغمرت السعادة وجه مديري وقال لي جميل جميل جميل جدا ولكن أين كنت طيلة الأيام الخمسة الماضية؟؟؟!!!فعلمت أني كنت نائما منذ خمس ايام
لم يعد الأمر مقبولا أبدا حتى أني بدأت أشعر بالحرج الشديد و الخجل من مديري ,فقررت أن اسكن مع أحد الموظفين النشطين لكي يساعدني على الاستيقاظ,ولكن بعد اسبوع من السكن مع ذلك الموظف تفاجئت بأنه يلقي بأمتعتي خارج المنزل و يقول لي الله يخرب بيتك لقد فصلتني من العمل,أما أنا فقد حملت أمتعتي دون أن أفهم شيئا و كل ما أعرفه هو أني كنت استعين بمنبه هذا الموظف فأضعه بالقرب مني ظنا مني بأن منبهه أفضل من منبهي
لم اترك سبيلا و لا بابا الا و طرقته بحثا عن حل,وفي النهاية أخبرني أحد الاصدقاء بأن علي أن أقوم بعمل اشعة للدماغي و أرسلني الى أحد العيادات و بعد الكشف المجهري و تحليل صور الأشعة أخبرني الطبيب بأني أعاني من سرطان في المخ,وأخبرني بأن هذا هو السبب الذي يجعلني غير قادر على الاستيقاظ في الصباح,أما أنا فلم استغرب من كوني أعاني من سرطان في المخ وكان كل ما يدهشني و يملأني حيرة هو سؤال واحد وهو, من أين جاءني المخ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!ا